مغارة بني عاد العجيبة
تقبع مغارة بني عاد، الساحرة، في أعلى قمة الجبل ببلدية
عين فزة، على بعد 50 كلم من عاصمة الزيانيين تلمسان، حيث تتربع المغارة على
مساحة طولها أكثر من 700 متر، في حين يتجاوز عمقها الخمسون متراً، ما يجعل
درجة الحرارة فيها ثابتة على مدار السنة، وهي 13 درجة مئوية، منذ أكثر من
1500 سنة، وهي اليوم أحد أهم المتاحف الطبيعية العالمية التي يزورها
السائحون على مدار السنة ويقدرون بعشرات الآلاف. وللوقوف على هذا المتحف
وما يزخر به من رسومات وتماثيل وأشكال تدل على عراقة الجزائر وعاصمة
الزيانيين ومن مروا عليها، زارت”الفجر” المغارة وعادت لكم بهذا الاستطلاع..
تتواجد مغارة بني عاد التي استوحت اسمها من قوم عاد الرُحل،
بمعنى آخر يرتحلون ثم يعودون، أي فعل ذهب وعاد، ومن ثم أطلقت عليها هذه
التسمية التي تشبه إلى حد بعيد قوم عاد باليمن الذين كانوا يتخذون الكهوف
منازل لهم. دخلنا المغارة عبر مسلك ضيق مخصص للراجلين وسط العتمة وصوت رجع
الصدى وأصوات الحمام المنبعثة من هنا وهناك. لهذا فقد تمكن الإنسان منذ
العصور الأولى من صنع أشياء خاصة به تنوعت أشكالها وتعددت وظائفها، عايش
بها الحياة وقسوتها وأرَخت في نفس الوقت لمدى براعته وقدره على تصميم
الأشياء، لكن ما تصنعه الطبيعة لا يمكن تقليده لأنها تسير بقدرة الخالق،
وهو ما وقفنا عليه من أسرار تاريخية وحضارية عريقة تختبئ بين ثنايا جدرانها
الصخرية. يقول المرشد الذي رافقنا طيلة ساعة كاملة من الزمن، أنّ هذا
المتحف عبارة عن تحفة ربانية وكنوز أثرية بمواصفات دقيقة، تجعل الناظر يسرٌ
كلما نظر إليها، ناهيك عن الأشكال الغريبة المدهشة ذات المعنى الذي يدعوك
بالدرجة الأولى لتوحيد عظمة الخالق وقدرة تصويره لحيثيات الكون، وبدرجة
ثانية يجعل متأملها يفهم الأشياء حسب تصوراته وتخيلاته، لكن الأغرب من هذا
هو عديد الإسقاطات المتواجدة على سطح الأرض المتعلقة بكائنات حية للإنسان
والحيوان وكذا ما تم صنعه ونحته من تماثيل، تختزلها المغارة في شكل تراث
طبيعي يزاوج بين الإبهار والدهشة والإعجاز الإلهي في خلقه.
وتقع المغارة بنحو 57 مترا تحت سطح الأرض، وتمتد على طول 700
متر ولها درجة حرارة ثابتة طوال العام بحدود 13 درجة، ويعتبر أول مكتشفيها
قبائل الأمازيغ الذين استوطنوا الجزائر منذ قرنين قبل الميلاد حسب اختلاف
الروايات، ليجعلوا منها مسكنا آمنا لهم وقصورا لملوكهم وزعمائهم.
للإشارة فإن آثار التفجير لاتزال بادية إلى يومنا هذا، حيث استطاعت قوة التفجير أن تمحو بعض الأجزاء والأشكال من تلك المنطقة وتقوم بإسقاط مجموعة من النوازل والصواعد. ورابع قاعة، وهي قاعة الرخام الواسعة والشاسعة ذات الجدار الأبيض الملَون كصفائح الرخام نتيجة الترسبات الكلسية البيضاء التي تتركب بواسطة القطرات المائية المتناثرة على رؤوس الصخور الحادة، والتي يعود تشكيلها إلى آلاف السنين، وبالتالي باستطاعة المرء أن ينقر بيده أو بعمود خشبي على الجدار الصخري، ليحدث بذلك نغمات موسيقية تتزاوج مع رجع الصدى القوي داخل الغرفة مشكلا ألحانا عذبة وموسيقى رنانة تعبر عن أنواع الموسيقى الحالية بالعالم العربي والغربي، حيث يبرز الدف وأنواعه في واجهة الآلات الموسيقية العصرية.
لكل لوحة حكاية
تتوزع بالممرات والزوايا أشكال مختلفة محيطة بها من كل جانب تعبر عن حضارات عربية وفينيقية ورومانية قديمة، إذ لا تكاد تفارق عينك ولو للحظة واحدة وأنت تعبر من غرفة إلى أخرى، تماثيل متنوعة وضخمة وكأنها نحتت بواسطة اليد، مختزلة أضخم الأعمال التي أوجدها الإنسان على سطح المعمورة منذ نشأته بدءا من الفراعنة إلى الحضارة الإغريقية، على غرار تمثال ”أبو الهول” بأهرامات مصر في مشهد حراسة الهرم، بالإضافة إلى شخصية فلسفية ممثلة في أرسطو في حديث مع الإمام، بالإضافة إلى سور الصين العظيم، وصورة أم ترضع ولدها الجائع على قمة هضبة، وكذا لوحة فنية طبيعية ترسم محارب روماني يحمل قوسا ورمحا في حالة استعداد لبدء المعركة، ناهيك عما يزخر به هذا الكهف العجيب من تراث طبيعي ورموز وتعبيرات عديدة تفهم حسب إدراك ومفهوم كل شخص، ولا يشترك غالبية الناس في تفسيرها لأنها من صنع الخالق عز وجل. وهذه هي السمة الجميلة فيها، فكل إنسان يتصورها كما تترجمها له مخيلته.. وهو ما أطلق العنان لمخيلات مؤرخين مشاهير من قامة ابن أبي زرع، وشعراء بوزن ابن خفاجة، وابن خميس التلمساني وابن خلدون، للكتابة عنها وتخليدها في كتبهم.
”لله في خلقه شؤون”
مغارة بني عاد تحفة ربانية وطبيعية أبدعها الله بكل المقاييس تحمل الكثير من الأسرار، تختزل التاريخ وتبرز الحضارة، وتدعو إلى وحدة الخالق. ببساطة وأنت بالداخل تسافر دون أن تشعر إلى عالم روحاني وجو ديني يستحضر التأمل في آيات الله ومعجزاته الجلية التي تعانق بها شوق الإيمان ومحبة الإسلام.
ورغم روعة مغارة بني عاد والإقبال الكبير من الزوار والسواح عليها، إلا أنها تبقى مكانا سياحيا غير مستغل من طرف السلطات القائمة على شؤون السياحة بولاية تلمسان لغياب بعض المرافق السياحية الهامة، لاسيما أن المنطقة المحيطة بالمغارة ذات تضاريس جبلية تصلح لأن تكون منتجعا سياحيا ضخما.
أقسام المغارة
- حسب الخبراء يبلغ 150 كم ويمتد حتى التراب المملكة المغربية مرورا بجنب غار بومعزة بسبدو جنوب تلمسان حتى مغارة الحوريات بسيدي يحي بالقرب من مدينة وجدة بالمغرب. وقد تم ردم الطريق المؤدي إليها ب60 متر3 من الإسمنت المسلح لمنع تنقل الثوار والمجاهدين الجزائريين إلى المغرب لنقل السلاح عبر الحدود.
- ويمكن للزائر أن ينتعش بصفاء المكان ويتمتع بهديل الحمام الذي يتخذ من المغارة مسكنا آمنا، وسط صواعد صخرية كلسية عجيبة تزيد المكان رونقا ومهابة، وعلى منوال تمثال الحرية بأمريكا الموجود بكهوف "غار الباز"، تجد داخل غرفة صخرية وسط مغارة بني عاد، نسخة أخرى لتمثال الحرية، كما تحتوي غرفة أخرى على تمثال صقر أو ما يُعرف بـ"طائر الملوك المفضل".
- قاعة السيوف التي تشتهر أنها استمدت اسمها من العدد الكبير لـ»النوازل« التي تشبه السيوف العربية البيضاء التي تبدو من الأعلى كأنها موجهة إلينا.
- وبين قاعتي "السيوف" و"المجاهدين" اللتان تخلدان مآثر الذاكرة الجزائرية العريقة، تنتصب ثالثة الروائع في هذه المغارة الواسعة الأرجاء، هي جدار أبيض ملّون كالرخام يمكن للمرء أن ينقر عليه بعمود خشبي، فتنبعث منه نوتات موسيقية نخالها مضاهية للريتم الإفريقي الذائع الصيت في القارة السمراء.
غرف وأسرار..
ثالث قاعة في أسفل مغارة بني عاد هي قاعة السيوف، وسميت كذلك للعدد الكبير من الصخور النوازل التي تشبه السيوف العربية البيضاء الموجهة للعدو في ساحة الوغى، والمقدر عددها بعشرات الآلاف من مختلف الأحجام. فيما تأتي بجانبها قاعة فسيحة الأرجاء تسمى قاعة ”المجاهدين”، وسميت بهذا الاسم لأن مجاهدي الثورة الجزائرية كانوا يتخذون منها ملجأ ومكانا للراحة عبر ممر عبارة عن فتحة صغيرة يؤدي إلى وجهتين مخرج الجبل والمغرب، لكن سرعان ما تم اكتشاف الأمر من طرف الفرنسيين سنة 1957 والذين دمروا ذلك الثقب بواسطة عبوات الديناميت، ما أدى إلى ردمه وسده.للإشارة فإن آثار التفجير لاتزال بادية إلى يومنا هذا، حيث استطاعت قوة التفجير أن تمحو بعض الأجزاء والأشكال من تلك المنطقة وتقوم بإسقاط مجموعة من النوازل والصواعد. ورابع قاعة، وهي قاعة الرخام الواسعة والشاسعة ذات الجدار الأبيض الملَون كصفائح الرخام نتيجة الترسبات الكلسية البيضاء التي تتركب بواسطة القطرات المائية المتناثرة على رؤوس الصخور الحادة، والتي يعود تشكيلها إلى آلاف السنين، وبالتالي باستطاعة المرء أن ينقر بيده أو بعمود خشبي على الجدار الصخري، ليحدث بذلك نغمات موسيقية تتزاوج مع رجع الصدى القوي داخل الغرفة مشكلا ألحانا عذبة وموسيقى رنانة تعبر عن أنواع الموسيقى الحالية بالعالم العربي والغربي، حيث يبرز الدف وأنواعه في واجهة الآلات الموسيقية العصرية.
لكل لوحة حكاية
تتوزع بالممرات والزوايا أشكال مختلفة محيطة بها من كل جانب تعبر عن حضارات عربية وفينيقية ورومانية قديمة، إذ لا تكاد تفارق عينك ولو للحظة واحدة وأنت تعبر من غرفة إلى أخرى، تماثيل متنوعة وضخمة وكأنها نحتت بواسطة اليد، مختزلة أضخم الأعمال التي أوجدها الإنسان على سطح المعمورة منذ نشأته بدءا من الفراعنة إلى الحضارة الإغريقية، على غرار تمثال ”أبو الهول” بأهرامات مصر في مشهد حراسة الهرم، بالإضافة إلى شخصية فلسفية ممثلة في أرسطو في حديث مع الإمام، بالإضافة إلى سور الصين العظيم، وصورة أم ترضع ولدها الجائع على قمة هضبة، وكذا لوحة فنية طبيعية ترسم محارب روماني يحمل قوسا ورمحا في حالة استعداد لبدء المعركة، ناهيك عما يزخر به هذا الكهف العجيب من تراث طبيعي ورموز وتعبيرات عديدة تفهم حسب إدراك ومفهوم كل شخص، ولا يشترك غالبية الناس في تفسيرها لأنها من صنع الخالق عز وجل. وهذه هي السمة الجميلة فيها، فكل إنسان يتصورها كما تترجمها له مخيلته.. وهو ما أطلق العنان لمخيلات مؤرخين مشاهير من قامة ابن أبي زرع، وشعراء بوزن ابن خفاجة، وابن خميس التلمساني وابن خلدون، للكتابة عنها وتخليدها في كتبهم.
”لله في خلقه شؤون”
مغارة بني عاد تحفة ربانية وطبيعية أبدعها الله بكل المقاييس تحمل الكثير من الأسرار، تختزل التاريخ وتبرز الحضارة، وتدعو إلى وحدة الخالق. ببساطة وأنت بالداخل تسافر دون أن تشعر إلى عالم روحاني وجو ديني يستحضر التأمل في آيات الله ومعجزاته الجلية التي تعانق بها شوق الإيمان ومحبة الإسلام.
ورغم روعة مغارة بني عاد والإقبال الكبير من الزوار والسواح عليها، إلا أنها تبقى مكانا سياحيا غير مستغل من طرف السلطات القائمة على شؤون السياحة بولاية تلمسان لغياب بعض المرافق السياحية الهامة، لاسيما أن المنطقة المحيطة بالمغارة ذات تضاريس جبلية تصلح لأن تكون منتجعا سياحيا ضخما.











